الجراد يعتبر من جنود الله ‏يسلطها ليعذب من يشاء من عباده العاصيين وابتلاء للمؤمنيين وجاء ذكر الجراد فى سورة الأعراف
قال الله تعالى :{فارسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ايات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين‏*}(‏الاعراف‏:133).‏..
الجراد‏(Locusts):‏
(‏ الجراد‏)‏ اسم جنس لمجموعه من الحشرات المستقيمه الاجنحه‏,‏ والتي تجمع في رتبه بهذا الاسم‏(‏ رتبه مستقيمات الاجنحه‏=(Orthoptera,‏ وتضم بالاضافه الي الجراد مجموعه كبيره من الحشرات منها نطاط الحشائش‏,‏ والحفار‏,‏ والصرصار‏(‏ الصرصور‏)‏ وغيرها‏.‏
وواحده الجراد‏(‏ الجراده‏)‏ وهو لفظ يطلق علي كل من الانثي والذكر‏,‏ فيقال انثي الجراده‏,‏ وذكر الجراده‏,‏ كما يقال ذكر الجراد وانثي الجراد‏.‏
ويوضع الجراد مع نطاط الحشائش‏(GrassHopper)‏ في عائله واحده تعرف باسم عائله الجراديات‏FamilyAcrididae‏ وتتميز الحشرات فيها بالفم القارض‏,‏ والاجنحه المستقيمه‏,‏ وبالقدره الفائقه للحشره البالغه علي التجمع في اسراب كبيره‏,‏والهجره عبر مسافات طويله‏.‏


وصفه: ويتراوح طول الحشره البالغه من الجراد بين السنتيمتر والعشره سنتيمترات‏,‏ ويصل عدد الجراد المهاجر في السرب الواحد الي عشرات البلايين‏,‏ مما يجعله يغطي مساحه تقدر باكثر من الف كيلومتر مربع‏,‏ بكتله تقدر بالاف الاطنان‏,‏ وياكل مثل هذا السرب في اليوم الواحد قدر وزنه من المزروعات‏,‏ ومن هنا كانت تسميه هذه الحشره الخطيره باسم‏(‏ الجراد‏)‏ وهو اسم مستمد من الفعل‏(‏ جرد‏)‏ بمعني ازال وكشف‏,‏ وعري‏,‏وقشر‏,‏ يقال‏:(‏ جرد الجراد الارض جردا‏)‏ اي اكل جميع ما عليها من نبات حتي تجردت من غطائها الخضري كما‏(‏ يجرد‏)‏ المرء عن ثيابه‏,‏ و‏(‏الجراده‏)‏ بضم الجيم ما قشر عن الشيء اي ازيل عنه‏,‏ و‏(‏الجريد‏)‏ هو السعف الذي‏(‏ جرد‏)‏ منه الخوض اي نزع عنه‏,‏ و‏(‏التجريد‏)‏هو التعريه من الثياب‏,‏و‏(‏التجرد‏)‏ هو التعري من الثياب او من غيرها‏.‏

رحلة ترحاله: وتهاجر اسراب الجراد علي ارتفاعات مختلفه من سطح الارض‏,‏ فمنها ما يطير علي ارتفاعات منخفضه لا تتجاوز الثلاثمائه متر فوق مستوي سطح البحر في طبقات مستويه من الجراد المتراص بكثافات تتراوح بين مليون وعشره ملايين جراده في الكيلومتر المربع الواحد‏,(‏ الاسراب الطباقيه‏),‏ ومنها مايصعد الي ارتفاعات تصل الي الف متر فوق مستوي سطح البحر في هيئه تراكميه ياخذ فيها سرب الجراد شكل السحب الركاميه فيسمي باسمها‏(‏ الاسراب الركاميه‏)‏ يتوزع فيها الجراد في اكوام منها القمم السامقه‏,‏ والسفوح الهابطه‏,‏والاوديه الفاصله‏,‏ وبكثافات اقل من كثافه الاسراب الطباقيه يتراوح فيها توزيع الجراد بين الالف والمائه الف جراده في الكيلومتر المربع‏,‏ وتساعد تيارات الحمل في الغلاف الغازي للارض الهواء علي اعطاء اسراب الجراد المهاجره علي ارتفاعات عاليه هذه الاشكال الركاميه ولذلك يختلف شكل سرب الجراد الركامي في هجرته من وقت الي اخر باختلاف التيارات الهوائيه التي تواجهه‏,‏ وان كان الجراد بفطرته يقود سربه مع الاتجاه الرئيسي للرياح السائده او في اتجاه ممرات الهواء التي يتحرك الريح الرئيسي صوبها‏.‏ وغالبا ما تهاجر اسراب الجراد في النهار‏,‏ وتحط في الليل علي المزروعات والاشجار تلتهم منها كميات كبيره تعينها علي استئناف الهجره في الصباح التالي‏.‏

وتتحرك اسراب الجراد بانضباط شديد تحت قياده صارمه‏,‏ فتتحرك مقدمه السرب قبل مؤخرته باستمرار‏,‏ وتحط قبلها‏,‏ حتي تحدد اتجاه السرب ومواقع الهبوط ولحظات الانطلاق في كل يوم‏.‏ وتبدا دوره حياه الجراد بوضع البيض في اماكن محدده‏,‏ ورعايته حتي يفقس في حدود شهر مايو من كل سنه لتخرج منه الحوريات التي تقوم بعمليه الانسلاخ من جلدها عده مرات حتي تصل الي حجم الحشره البالغه التي تحيا في باديء الامر حياه فرديه‏,‏ ثم تمر بمرحله انتقاليه لتكوين جماعه‏,‏ ثم تنتهي بمرحله الهجره الجماعيه التي تقطع فيها اسراب الجراد المهاجر مسافات شاسعه تمر خلالها بمناطق التكاثر الصيفي‏,‏والشتوي‏,‏ والربيعي حتي تعود الي مناطق تكاثرها الاولي التي انطلقت منها‏.‏ وهذه الحشرات تصل الي مرحله البلوغ عاده في الفتره من منتصف شهر يوليو الي منتصف شهر سبتمبر من كل سنه‏.‏ وعلي الرغم من علمنا بدوره حياه الجراد الا ان غاراته لا يمكن التنبؤ بها قبل بدئها‏,‏ فقد يبقي الجراد في منابته الاصليه ويقوم بتكاثر محدود دون هجره لفترات طويله ودون الخروج من اسرابه المعتاده‏,‏ ثم يعاود تسارع تكاثره بشكل ملحوظ وتنظيم اسرابه لمفاجاه البدء بالهجره الجماعيه‏.‏

ومنابت الجراد ليست دائمه باستمرار‏,‏ بل تتغير من فتره الي اخري‏,‏ وان كانت هناك احزمه معروفه لغزوات الجراد كما ان هناك احزمه محدده تكثر فيها الهزات الارضيه‏.‏

وللجراده قدره فائقه علي الطيران لمسافات طويله تصل الي مائه كيلو متر في اليوم‏,‏ وذلك بما حباها الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ به من قوه عضليه فائقه بالنسبه الي حجمها‏,‏ وتمكنها هذه القوه العضليه غير العاديه من خفق جناحيها لفترات متصله تتراوح بين الست ساعات والست عشره ساعه مما يعينها علي اجتياز كل العوائق المائيه والتضاريسيه‏.‏ والطاقه اللازمه لهذا الجهد الخارق للعاده تستمد من تمثيل كل من المواد الكربوهيدراتيه التي تحصل عليها مما تلتهمه من غذاء اولا‏,‏ ثم مما تختزنه في جسمها الناحل من دهون‏.‏

ويقوم الجراد بهضم المواد النباتيه التي يقرضها من كل من الزروع والاشجار بنهم شديد‏,‏ ويستخلص ما بها من مواد سكريه ونشويه وسيليولوزيه وزيتيه ودهنيه‏,‏ ويحللها الي مكوناتها الاساسيه في عمليات من الهضم والايض المعقده‏,‏ ومن امثله ذلك ان الله‏(‏ تعالي‏)‏ قد اعطي للجراد القدره علي استخراج غاز الايدروجين من الدهون المختزنه في جسده‏,‏ وعندما يصل ذلك الي دمه وتتم عمليه احتراقه بواسطه الاكسيجين الجوي يتكون الماء في داخل جسم الجراد بالقدر الذي يحتاج اليه خلال رحله طيرانه الطويله دون الحاجه للنزول الي الارض من اجل الارتواء‏,‏ وذلك لانه يستهلك كميات كبير من الماء اثناء طيرانه لايكفيه فيها ما ياخذه من النباتات الغضه التي يلتقمها بشراهه كبيره‏.‏

وتوجد من أسراب الجراد الطائرة نوعان :
الجراد له قدرة عضلية كبيرة تمكنه قطع مسافة مئة كيلو متر في اليوم
1. السرب الطبقي: وهو يظهر على شكل مساحة مسطحة مكونة من أفراد الجراد المتراصة ويطير هذا النوع من أسراب الجراد على ارتفاعات قليلة لا تزيد عن (300) متر من سطح الأرض.

2. السرب الركامي : ويرى هذا السرب في أكثر ساعات النهار عند سطوع الشمس وتتراكم أفراده فوق بعضها البعض في الجو بشكل مجموعات تشبه البرج، وغالباً ما يطير هذا النوع من الأسراب على ارتفاعات شاهقة تصل إلى ألف متر فوق سطح الأرض ويختلف شكل السرب في الرحلة الواحدة لنوع واحد من الجراد، وذلك بتأثير التيارات الهوائية التي تواجهه، فقد تبدأ الرحلة بشكل طبقي ثم تتغير إلى الشكل البرجي خصوصاً إذا ارتفعت درجة حرارة الجو عن الساعات الأولى رحلة الطيران.

ويختلف توزيع الأفراد داخل السرب من مكان لآخر فيه، فينما نجد حوافه مشكلة من أفراد منتظمين متفقي الحركة والوضع فرؤوسهم جميعاً موجهة إلى الأمام، نجد أن التوزيع في أواسط السرب يكون عشوائياً، ويزيد من عشوائية هذا التوزيع ـ أو الانتشار ـ ما يواجه السرب سرب من تيارات هوائية مضادة.

ومن العجيب أن طلائع السرب إذا شعرت بين الحين والآخر أن مؤخرة السرب قد بعدت عن مقدمته وكاد السرب أن يتمزق شمله وتتشتت أجزاؤه فإن المقدمة تبطئ من حركتها حتى يتمكن المتأخرون من اللحاق بها والالتحام بالسرب و بذا يحتفظ السرب دائماً بشكله تنظيمه، ولا يمكن لأي جراده أن تنفر من السراب وتخرج بعيداً عن هيكله و إطاره العام، فإذا حدث ذلك أسرعت بالدخول ثانية في الجماعة.

من أفضل طرق تشتيت أسراب الجراد إلى الآن استخدام الطائرات في مواجهة الأسراب وبذلك يتم عمل حواجز طويلة من المادة السامة لمكافحة التجمعات الجاثمة على الأراضي المكشوفة خاصة في الأرض الوعرة التي يصعب الوصول إليها.

ويتم الرش بالطائرات من الجو إلى الأرض حينما يكون الجراد مستقراً وجاثماً على الأرض والرش من الجو إلى الجو ويتم ذلك في الأسراب الطائرة والتي تكون في طريقها إلى الاستقرار.

وهكذا نرى كيف أن هذه الجرادة غير العاقلة تتصرف بطريقة مذهلة في التجمع والتوجيه والحل والترحال، وكيف تثير الذعر في قلوب الناس وصدق الله العظيم القائل (فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك و لنرسلن معك بني إسرائيل فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) الأعراف 133ـ 136.


ومن هذا الاستعراض الموجز للجراد يتضح ان هذه الحشره من جند الله التي يسخرها‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ علي من يشاء من عباده عقابا للمجرمين من العصاه الفاجرين‏,‏ وابتلاء للصالحين‏,‏ وعبره للناجين‏(‏ فاعتبروا يا اولي الابصار‏...).‏