كتاب رسائل ماسبيرو لزوجته

يعرض لنا لأول مرة جوانب من الحياة الثقافية والعاطفية لعالم الآثار الشهير جاستون ماسبيرو والذي قضي في مصر عشرين عاما, أزاح خلالها الاتربة عن الكثير من آثارنا في سقارة, وتولي إدارة متحف بولاق في أوائل القرن الماضي والذي كان القاعدة التي اعتمد عليها انشاء المتحف المصري الحالي, ثم انشأ المعهد الفرنسي للآثار بالقاهرة.

ربما اختارت ماجدة الجندي عرض هذا الكتاب عن حياة عالم الآثار الشهير ماسبيرو الذي اطلقت حكومة مصر اسمه علي الشارع المعروف الذي يطل عليه التليفزيون المصري تكريما له واعترافا بفضله, بعد أن تردد اسم ماسبيرو عشرات المرات بعد ثورة52 يناير. فقد شهد الشارع عدة إعتصامات واحتجاجات وأغلق لأسابيع, لتقول لشباب مصر الذين لا يعرفونه أن ماسبيرو هو أحد أكبر علماء الآثار قضي في مصر أهم سنوات عمره.

وكما كان عاشقا محبا لزوجته فقد كان مسكونا بحبه لمصر ونيلها وآثارها. وصفحة كتاب الجمعة ترحب بعودة الكاتبة القديرة ماجدة الجندي التي يعرفها المثقفون من قراء الأهرام, وقد سبق أن عرضت في صفحة كتاب الجمعة التي أشرفت عليها لعدة سنوات كل أربعاء مئات الكتب خاصة من المكتبات الفرنسية, فهي واحدة من المثقفات المصريات المعروفات بإجادتهن اللغة الفرنسية وآدابها. نتمني أن تعود ماجدة الجندي قريبا الي القاهرة بعد أن يتم الله عليها نعمة الشفاء.
زوجتي الغالية الصغيرة..

ليس في مثل هذه العبارة ما يمكن ان يجعل المرء يتوقف.. لكن الحقيقة أنها أشبه بالمفتاح والمفتتح لكنز من التاريخ, تاريخ مصر وإن كان مضفرا بيوميات زوج محب وعالم لا يكل ولا يتوقف عن العمل والتفكير.
الزوج الكاتب وصاحب الرسائل هو أحد أبرز آباء علم المصريات- أو الايجبتولوجي: جاستون ماسبيرو الذي تولي ادارة الآثار المصرية بعد المؤسس أوجست مارييت وترأس متحف بولاق( نواة المتحف المصري الحالي), وأنشأ المعهد الفرنسي للآثار بالقاهرة ويحتاج حصر عناوين- فقط عناوين- كتبه وكشوفاته ومقالاته وابحاثه إلي نحو مائة وخمسة وعشرين صفحة بالتمام والكمال.

لكن ما هي حكاية مراسلاته لزوجته وما علاقتها بمصر.. ؟
حضر ماسبيرو للعمل في مصر فأقام فيها نحو عشرين عاما ولكن علي فترتين.. الفترة الاولي من1881 إلي1886 والثانية من1899 الي1914 وكان من الطبيعي أن ترافقه زوجته- وهي الزوجة الثانية له بعد وفاة زوجته الاولي-

وبالفعل كانت لويز اليستورنال- وهذا هو اسمها- تقيم معه باستثناء اشهر محدودة. كان هو يبدأ ما يشبه الاجازة التي يقضيها في فرنسا مع بداية شهر يوليو ويعود مع أول اكتوبر, لكن الزوجة كانت تسبقه بشهر فتسافر مع اول يونيو ولا تعود إلا مع أواخر نوفمبر. فإذا اضفنا للاشهر الثلاثة التي لا يكونان معا فيها اضطرها في احيان متفرقة الي مد إقامتها في فرنسا لاسباب تتعلق بالصحة او انتظار ميلاد طفل, عثرنا علي الدوافع التي ادت الي تبادل الرسائل بين الزوجين بمعدل مرتين إلي ثلاث مرات أسبوعيا.
خطابات الزوجة لم يتم العثور عليها أما خطابات الزوج, الباحث والعالم- ماسبيرو- فقد تم جمعها واصدارها في كتاب حققته اليزابث ديفيد وقدم له روبير سوليه وصدر عن دار السوي الفرنسية(lesEUil) لنكون أمام شهادة من طراز فريد,

شهادةتحوي ما كان يدور في كواليس( حفريات الآثار في تلك الحقبة, وثنايا البلاط الخديو, والنزاع الفرنسي/ الانجليزي علي الكعكة المصرية والحياة اليومية كما يراها شاهد فرنسي وايضا الحياة اليومية لفرنسي يعيش في القاهرة.. زوج وعالم وهنا تكمن خصوصية تلك الرسائل.. فهي تحوي هدهدة زوج محب ونظرة عالم يصوب.. والانتقال ما بين الاثنين لا يشعرك إلا بانهما معا زوايا متعددة لإنسان واحد, أهم ما يميزه انه لا يكف عن العمل ولا عن التفكير ولاعن الشعور بالمسئولية سواء ناحية عمله.. أو زوجته الغالية الصغيرة..

هو مهموم بما يجري في حفريات سقارة بنفس القدر الذي تقلقه صحة زوجته.. يحدثها عن مجريات السياسة التي تغلي وبنفس الحماس لايفوته أن يزف اليها أنه قد اضاف إلي مجموعتها التي تقتنيها آنية خزفية لونها أزرق( ولايفصح لنا اكثر).. هو ايضا أب حقيقي سواء لابنيه من زوجته الاولي التي توفيت أو لما جاء من زوجته الثانية.. يتابع التفاصيل بدقة تدهشك,

يشترك في اختيار اسم مولود له ويقطع حيرة زوجته مابين اسمين جان أو جاك الموضة الآن هي جان.. لكن سواء جان أو جاك المهم أن تختاري إسما يسعدك.

أول خطاب أرسله الي لويز كان مؤرخا في26 نوفمبر1883 والاخير كان في3 اغسطس1914 ما بين الخطابين مزيج فريد من حميمية زوج.. وتاريخ بلد, تفاصيل صغيرة من الحزن والفرح حتي ليتعجب القاريء من أين يأتي بكل هذا الصبر علي المداومة والكتابة ثلاث مرات اسبوعيا بمنتهي النظام والانتظام فإن تخلف فإما لان المركب التي يسافر الخطاب عليها قد تعطلت أو أن ظرفا قاهرا منعه.

بولاق في6 ديسمبر..1883زوجتي الغالية الصغيرة...
وصلت الاربعاء في السابعة صباحا إلي ميناء الاسكندرية وفي العاشرة اتجهت للقاهرة.. وفي الثالثة كان احمد افندي كمال في انتظاري مع خورشيد افندي.. وهيرفيه( أخ غير شقيق لماسبيرو لحق به في مصر واشتغل ايضا في الآثار) الذي اعد لنا غذاء فاخرا.... لم التقي بعد الخديو..الخديو مشغول للغاية في مشاكل السودان( المقصود الخديو توفيق) وسوف يعلمونني بموعدي معه..والآن كيف حالك في وحدتك..؟ لم أحظ بلحظة سكينة واحدة منذ افترقنا.. اعتمد علي الاصدقاء المشتركين في التسرية عنك وفي ان تصبح امسياتك اكثر بهجة. أحمل هم قضائك الليل وحيدة, العوامة غير مبهجة بدون قبطانها.. يقصد العوامة المنشية التي سكنها مع زوجته لسنوات.

ولد جاستون ماسبيرو في باريس عام1846 وتحديدا يوم23 يونيو... ولد لأب غير معروف, لكن المؤكد أن السيد ماركو كاميللو مارسوزي هذا النبيل القادم من نابولي هو الذي تولي الانفاق علي تربيته وعلي تعليمه, فيما بعد في ليسيه لوي لوجران, دون أن يساوره أدني شعور بأنه يبعثر نقوده في الهواء, لأن الفتي ماسبيرو سوف يكلل رأسه بالفخر عندما يلتحق بالإيكول نورمال سوبريور, وهي المدرسة العليا التي أنشئت لالتقاط المواهب وتخريج رجالات الدولة, وسوف ينال جائزتها الأولي في التاريخ عدة مرات.

في سن الثانية عشرة بدأ ماسبيرو في تعلم الهيروغليفية وسوف يتقن العربية فيما بعد بعدها بأقل من عشر سنوات تلقي جاستون ماسبيرو دعوة من أوجست مارييتetteirahetsugua مدير خدمة الآثار في مصر ومؤسس متحف بولاق نواة المتحف المصري الحالي وهذه الدعوة من مارييت تأتي بعد أن سمع عن الفتي الموهوب أثناء مروره بزيارة لباريس, ويبدو أن مارييت نفسه قد بهر بماسبيرو مما دعاه إلي أن يطلب من ماسبيرو ترجمة عدة نصوص هيروغليفية غير هينة, وأتم ماسبيرو العمل علي أكمل وجه في ثمانية أيام, كل ذلك وعمره لم يتعد الواحد وعشرين عاما,

فتلك الواقعة جرت عام1867 وهو اليوم الذي سوف يشهد بزوغا من نوع آخر لماسبيرو والذي سوف يشيع فيه اسمه كأحد أبرز الثائرين الشباب علي ما عرف باسم فرض الرقابة علي المكتبات العامة, ولقد أدي هذا الموقف إلي تعليق تعيين ماسبيرو ورفاقه إلي أن يتراجعوا عن مواقفهم لكن ماسبيرو رفض التراجع حتي, وإن كان الثمن أن يتم دراسته دون الحصول علي شهادة بارزة, وألا يكون نورماليانneiLamron يعني خريج الايكول نورمال سوبريور,

ولقد كان لماسبيرو تعليق شهير في هذا الموقف, تعليق لا يخلو من دلالة... لن أبدأ حياتي بمثل هذا العمل الجبان.

كان بإمكان ماسبيرو في هذا العمر ــ سن الواحد والعشرين ــ أن يأخذ طريقة لمصر متكئا علي علاقته بالعالم مارييت الذي كان علي استعداد لأن يفتح له الابواب لكن ذلك سوف يتأخر لعدة سنوات والسبب أن بابا آخر قد فتح أمامه. رجل أعمال أرجنتيني يعيش في أورجواي وضع أمامه كل الامكانيات ليبحث في نقطة أن لغة بيرو القديمة, لغة مدونة, ماسبيرو سوف يمضي تسعة أشهر في تلك المهمة بعد أن أتقن الإسبانية, لكن عشقه للمصريات ولمصر غلبه, فسرعان ما عاد لأصوله ليتم دراسة حول الأسرة التاسعة عشرة في انتظار الخطوة الأكبر في حياته بالسفر إلي أرض أحلامه... إلي مصر...

لكن هذه الخطوة لم تكن لتتم مباشرة.
تم اختيار جاستون ماسبيرو عام1869 , من قبل ايمانويل روجيه ــ بروفيسور الاركيولوجي واللغة المصرية القديمة ــ ليكون معيدا في المدرسة العملية للدراسات العليا, في نفس التوقيت وبالتوازي كان عليه أن يعد الامبراطورة أوجيني التي كانت تستعد للمشاركة في افتتاح قناة السويس ــ كان علي ماسبيرو أن يؤهل الامبراطورة أوجيني لزيارة مصر عبر سلسلة من الدروس الخاصة عن تاريخ وحضارة مصر, ولم يكن هذا كل شيء, فقد أوكل إليه أوجست مارييت القيام بأعمال أخري قبل أن يقدم له أكبر العون في مناقشة أول رسالة دكتوراه في السوربون, وفي فرنسا في علم المصريات الايجبتولوجي.

كان ماسبيرو فرنسيا وطنيا طوال الوقت, وفي أي قطاع يخدمه وكان يستلزم هذه الوطنية دوما مواقف والتزامات ينحاز فيها مهما كلفه الأمر مرددا فرنسا منحتني كل شيء, وتبلور ذلك في كل المواقف الصعبة التي كانت تواجهها فرنسا ومنها معركة ألمانيا وفرنسا في تلك الاثناء, لكن هذه الفرنسية الطاغية علي شخصيته لم تحل بينه وبين الارتباط بالزواج بإنجليزية هي إيتي ياب التي كانت تعيش في باريس, وتنشر مقالات في مجلة تصدر في لندن,

أثمر الزواج عن صبي وصبية وعيشة دافئة هنية لم تدم طويلا وقطعها موت مفاجيء للزوجة إثر الاصابة بالمرض لتموت في سبتمبر1837 وسوف يظل هذا القطع المفاجيء لمسار كان سعيدا, يمثل جزءا من حزن دفين يعاني منه ماسبيرو أما ما أعقب الوفاة فقد كان بمثابة بئر سحيقة سقط فيها ماسبيرو أستمرت دواماته حتي أشار عليه أستاذه وسنده ومكتشفه مارييتetteiram بأن الدواء والسلوي وطوق النجاة هو العمل ولا شيء غير العمل..

ولسوف تبقي تلك السلوي ادمانا مصاحبا لماسبيرو حتي وفاته, فهو رجل لا يهدأ ما بين الدرس والوظيفة والكشف الأثري والإدارة, وحتي حين يسترق السمع لنبضات قلبه أو يفتحه من جديد, يفعل ذلك في ظل ذلك الكد المستمر والعمل... يمكننا القول أن خطوات الرجل وصعوده في الحياة كان دوما مدفوع الثمن مقدما من جهده.. فها هو في عام1827 ينتخب أستاذ كرسي علم الفيلولوجي والآثار المصرية بأغلبية واضحة فقد حظي بواحد وعشرين صوتا مقابل خمسة أصوات ليجلس محل أستاذه ايمانويل دي روجيه, وهو بعد لم يتجاوز السادسة والعشرين,

وكان هذا العمر الغض محكا لامتحان من نوع جديد.. كيف لشاب في السادسة والعشرين أن يملأ مكان ومكانة أستاذ الكرسي؟ وشهد شهر فبراير1847 بزوغا وضوءا من نوع خاص في سلسلة المحاضرات التي بدأ بها ماسبيرو دوره, واستطاع بزخم معرفته ووضوح أفكاره أن يحتل عقول وأفئدة تلاميذه, بل إن محاضراته ودروسه العلمية كانت تشهد نوعا من التزاحم والتدافع وهو يحلق بمستمعيه بحديثه عن دين المصريين القدماء وحضارتهم ولغتهم وثنايا حياتهم دون أن تكون قدماه قد وطأت أرض مصر بعد.


كيف لفتي لم يتجاوز عمره بعد السادسة والعشرين أن يهيمن علي متلقيه بمثل هذا العمق في العرض المعرفي..؟
علي أي حال هكذا كان الحال فماسبيرو رجل ضفر حياته منذ صغره بفكرة العمل والكد, وهو يتشابه والعالم الفرنسي شامبليون الذي ندين له بفك شفرة اللغة المصرية, في كون معرفته وثقافته متعددة الجوانب حتي أن كليهما يصلح لوصف كونه دائرة معارف.

في تلك الفترة كان الحضور الفرنسي في مصر ملحوظا سواء في القاهرة أو الاسكندرية, وكان من السهل أن يأتي فرنسيون, ويقيمون أو يزورون القاهرة أو الاسكندرية لوجود رحلات بحرية منظمة فماذا كان يحول دون زيارة مصر بالنسبة لماسبيرو وهو الذي قرر نذر نفسه لتاريخها وحضارتها..

الحقيقة أن ماسبيرو لم يكن عالم المصريات الوحيد الذي عشق مصر وتخصص فيها قبل أن تطأ قدماه أرضها.. فعلماء الايجبتولوجي من جيله كانوا علي نفس المنوال أو علي الأقل أغلبهم.. بالنسبة لماسبيرو كان حادث وفاة زوجته وتركها لطفلين في رعايته, إضافة لولعه بالعمل عائقا حقيقيا يحول دون سفره, كما أن انشغاله بتأليف واحد من أهم كتبه التاريخ القديم لشعوب الشرق مبررا معقولا لتأخر سفره.

لم يكتشف ماسبيرو مصر اللحم والدم إلا عام1881, وجاء ذلك تحت وطأة ملحة وبطلب من الحكومة الفرنسية فأوجست مارييت أول رئيس لإدارة الآثار أو لهيئة الآثار يعاني من مرض الموت, وإذا لم تعد فرنسا عدتها وترتب من سوف يخلفه, فإن فرنسا سوف تفقد مساحة من نفوذها في مصر, في لحظة شديدة التوتر والحساسية بل والتنازع بينها وبين انجلترا علي مصر, من هنا ولدت استراتيجية فرنسية جديدة, تضمن استمرار اليد الطولي لفرنسا في قطاع الآثار.. لماذا لا تنشئ فرنسا مدرسة أثرية للحفريات يكون مقرها القاهرة علي غرار مدرسة روما الموجودة في أثينا. في حال حدوث ذلك سوف تضمن فرنسا إعداد جيل من علماء المصريات لا يكتفي فقط بالعلم النظري, لكنه سوف يمارس ما يتعلمه عمليا, وبدأ ماسبيرو أستاذ الكولاج دي فرانس الأكثر ملاءمة لمثل هذه المهمة, فمن بإمكانه تأسيس مثل هذه المدرسة غير ماسبيرو.

وهكذا وجد ماسبيرو نفسه أمام فرصة كبيرة لكنها جاءته في توقيت أتخمت فيه أجندته, فعلاوة علي جدوله الجامعي كان الانتقال إلي القاهرة يعني عرقلة ما لحياته العملية والخاصة, فقد كان علي أهبة إعلان زواجه الثاني من خطيبته الشابة ذات الأعوام الاثنين والعشرين لويز إيستورنال شقيقة صديقه بول إيستورنال, الدبلوماسي وعضو البرلمان, وفيما بعد سوف يكون حائزا لجائزة نوبل للسلام( عام1990 ).

حتي لو كان ماسبيرو مشتبكا مع ألف موضوع ومكبلا بأجندة متخمة علي مستوي حياته العملية والخاصة فلم يكن بإمكانه أبدا أن يتردد أمام ما عرض عليه: السفر إلي مصر واستلام مهمة إدارة الآثار المصرية من أوجست مارييت قبل أن يسلم روحه فيسلب الانجليز الكرسي من فرنسا, ثانيا إدارة متحف بولاق( الذي هو نواة المتحف المصري) وثالثا البدء في انشاء مدرسة الحفريات والآثار المصرية والتي سوف تصبح فيما بعد معهد الآثار الفرنسية الذي تعرفه ومقره منطقة المنيرة حاليا,

أما في البداية عندما جاء ماسبيرو للقاهرة فقد كان أول مقار هذا المعهد الفرنسي مبني تملكه الداية التي كانت مسئولة عن الولادات في الأسرة أو حريم الخديوية.. أما ماسبيرو نفسه فقد اختار الحياة فوق عوامة علي حافة النيل وهي المعروفة باسم المنشية وهي إحدي ممتلكات ادارة خدمة الآثار, ونفس هذه العوامة التي وصفها إرنست رينان الايجبتولوجي بأنها جنة الله علي الأرض شتاء.. والجحيم صيفا, خاصة عندما ينخفض النيل, وهي التي سوف يمضي بها ماسبيرو سنوات اقامته الأولي في مصر بين(1881 ـ و1886 ).