و من منا ليس فقيراً إلى الله !

من منا ليس فقيراً إلى الله و هو يولد محمولاً و يذهب إلى قبره محمولاً ، و بين الميلاد و الموت يموت كل يوم بالحياة مرات و مرات !

أين الأباطرة و الأكاسرة و القياصرة ؟

هم و امبراطورياتهم آثار ، حفائر ، خرائب تحت الرمال

الظالم و المظلوم كلاهما رقدا معاً ،

و القاتل و القتيل لقيا معاً نفس المصير ،

و المنتصر و المهزوم كلاهما توسدا التراب

إنتهى الغرور ، إنتهت القوة . . كانت كذبة !

ذهب الغنى ، لم يكن غنى . . كان وهماً

العروش و التيجان و الطيالس و الخز و الحرير و الديباج .. كل هذا كان ديكوراً من ورق اللعب ، من الخيش المطلي و الدمور المنقوش

لا أحد قوي و لا أحد غني !

إنما هي لحظات من القوة تعقبها لحظات من الضعف يتداولها الناس على اختلاف طبقاتهم ، لا أحد لم يعرف لحظة ذل ، و لحظة ضعف ، و لحظة الخوف ، و لحظة القلق

من لم يعرف ذل الفقر .. عرف ذل المرض .. أو ذل الحب .. أو تعاسة الوحدة .. أو حزن الفقد .. أو عار الفضيحة .. أو هوان الفشل .. أو خوف الهزيمة ؟!

بل خوف الموت ليحلق فوق رؤوسنا جميعاً !

" كلنا فقراء إلى الله .. و كلنا نعرف هذا

من كتاب ما هو الاسلام ل د | مصطفى محمود