إن الإنسان كان ولا زال يتعلم من المخلوقات من حوله، وهذه المخلوقات قد سخَّرها الله لنا لنتعلم منها ونتفكَّر في خلقها لنشكر نعمة الله علينا، يقول تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الجاثية: 13]. ومن آخر الأخبار أن العلماء يحاولون اكتشاف النظام المروري المتطور لدى النمل، حيث لاحظوا أن النمل يتمتع بقدرة فائقة على التحكم بالطريق التي يسلكها ويختار دائماً أفضل الطرق وأقصرها وأقلها ازدحاماً. وقد أجريت مؤخراً في ألمانيا تجربة "تقنية الاتصال الذكي" التي تمكّن من تبادل المعلومات بين السيارات بواسطة الإنترنت اللاسلكي، والتقنية الجديدة التي تحظى بدعم الاتحاد الأوروبي من شأنها أن تحل مشكلة الاختناقات المرورية وتحسن الأمان.

إن مشروع تقينه الاتصال الذكي بين السيارات الذي يجري تطويره حالياً سوف يعالج الاختناقات المرورية التي تعاني منها المدن المزدحمة، كما أنه من المتوقع أن يحدّ من الحوادث ويحسّن بصورة هائلة من الآمان على الطرق. وتلك هي رؤية العديد من شركات السيارات الكبرى التي قامت مؤخراً بتجربة هذه التقنية في ظل ظروف قيادة واقعية في إحدى ساحات الاختبار بألمانيا. وخلال التجربة أمكن مشاهدة العديد من السيارات والدراجات البخارية والشاحنات، وهي تتصل بعضها ببعض في ساحة الاختبار التابعة لشركة أوبل في دودينهوفن بألمانيا، وذلك باستخدام تقنية الإنترنت اللاسلكي.


هذه التقنية تعمل كالتالي: السيارة (B) تسير إلى الأمام لعدة كيلومترات وترسل معلومات إلى السيارة (A) عن وجود عائق على الطريق، مما يسمح لقائد السيارة (A) باختيار طريق بديل أو إبطاء سرعته. Bildunterschrift: والواقع أن هذه التقنية يمكن أن تصبح فعالة بشكل خاص في حالة الاختناقات المرورية أو الحوادث أو الطرق المغطاة بالجليد. كما تستطيع مراكز إدارة المرور إبلاغ السائقين عن الإغلاق المفاجئ لأحد الطرق أو بالطريق البديل الذي ينصح بأن يسلكوه أو بالحد الأقصى للسرعة.

وترسل هذه المعلومات إلى جهاز استقبال على الطريق المعين ثم يقوم الجهاز بدوره بتمريرها إلى السيارات المارة. وتقول فيفيان ريدنج مفوضة الاتصالات السلكية واللاسلكية بالاتحاد الأوروبي: إن استقبال الرسائل المهمة للغاية بسرعة وبدقة يعد أمراً حتمياً لضمان سلامة الطرق، مشيرة إلى أن الوقت الذي يهدره الأوروبيون في الاختناقات المرورية قد يكلف زهاء 80 مليار يورو بحلول 2010 في شكل ساعات عمل ضائعة.

من أين تعلم النمل هذه التقنية الفائقة؟

يحاول العلماء اليوم معرفة السر في أن النمل يستخدم تقنية الاتصال الذكي، ويعالج المعلومات ويختار الطريق الأقصر والأقل ازدحاماً، بل ويعتبرون هذه التقنية لدى النمل لغزاً محيراً يصعب حله أو كشف أسراره! ولكننا كمسلمين نعتقد أن هذه النملة الصغيرة لا تسير بذاتها بل بقدرة الله تعالى الذي يوجهها كيف يشاء. فهو القائل: (مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [هود: 56].