ما هو الحب الحقيقي أيها الزوج؟
إن الحب الحقيقي هو الحب الذي يولد بعد الزواج، وينمو ويترعرع ويضرب بجذوره الأرض، ويُسقى بماء العطاء والتسامح والتفاهم، والتعامل بمبدأ (المنفعة للجميع)، و(أفوز أنا وتفوز أنت).
فالحياة الزوجية ليست حلبة صراع بين الأزواج، من يفوز ومن يخسر؟! ولكن الزواج ميدان للبناء، ومشاعر الأزواج مشاعر بناء، ولذلك سُمي الزواج في الإسلام "بناء"، فيه يدخل الإنسان في بناء نفسه وبناء أسرته، ولذلك تجد أبعد الناس عن الأمراض النفسية والعصبية هم أهل الاستقامة من المتزوجين، وأقرب الناس إلى الأمراض النفسية والاضطرابات هم أهل الانحراف والفساد.
والحب بين الأزواج إخلاص وصفاء ونقاء، الحب عهد ورسالة ومبدأ، الحب ماء الحياة بل هو سر الحياة، وبالحب تصفو الحياة وتشرق النفس ويرقص القلب، وبالحب تُغفر الزلات وتُقال العثرات وتُشهر الحسنات، ... ويوم ينتهي الحب؛ تضيق النفوس ويكون البغض والمشاحنة والمشاكل.


مراعاة المرحلة:
حتى تستطيع أن تكسب قلب زوجتك، لابد أن تراعي عدة أمور تساعد في أن تكسب قلب زوجتك الحامل، وتساعدك على أن تمر هذه المرحلة بسلام.
1. قدر زوجتك:
إن الزوجة في مرحلة الحمل تحتاج أن ترى زوجها يهتم بها ويقدرها، فمن الفروق الواضحة بين الرجل والمرأة أن الرجل لا يعير اهتمامه إلا للأمور التي يعتقد هو أنها أمور كبيرة، بينما في الغالب تهتم المرأة أكثر بالأمور الصغيرة، ولذلك يعتقد كثير من الرجال بأنه قدَّم خدمة كبيرة لزوجته عندما يقوم بعمل كبير كأن يشتري لها شيئًا كبيرًا، بينما يعتقد نفس الرجل أنه لم يُقدِّم الكثير عندما يبذل لزوجته أمرًا صغيرًا؛ كأن يهديها وردة مثلًا أو يتصل بها هاتفيًّا.
(ومن ثَم؛ نجد أن الرجل يحاول تركيز جهده ووقته لتقديم أمور كبيرة للزوجة، ولا يحب أن يضيِّع وقته في الأمور البسيطة، والخطأ هنا في سلوك الرجل أنه يعتقد أن المرأة لا تحسب إلا الأمور الكبيرة أيضًا.
إن من عادة المرأة أن تُعطي لكل عمل مهم كَبُرَ أو صغر درجة واحدة، بينما يظن الرجل أنه سيحصل على عشرات الدرجات لشراء هدية كبيرة لزوجته، ودرجة واحدة للهدية الصغيرة.
ومن هنا؛ تختلف حسابات الرجل، فقد يُقصِّر في الأعمال الكثيرة البسيطة ظنًّا منه أنه قدَّم منذ قليل أمرًا كبيرًا يغني عن هذه الأعمال الصغيرة، ولكن يُفاجأ أن رصيده عند زوجته أقل بكثير مما كان يتوقع، ولا يدرك أن كل الأعمال، وبغض النظر عن حجمها، تأخذ نفس الدرجة من الأهمية عند الزوجة) [التفاهم في الحياة الزوجية، د.مأمون مبيض، ص(65)].
فما أجمل أن تدخل على زوجتك وقد أصابها التعب والنصب من الحمل، وأنت حامل في يدك علبة شيكولاتة صغيرة تقدمها إلى زوجتك، تنسي بها همومها الحزينة.
2. استمع لها بكل جوارحك:
إن الاستماع لزوجتك خاصة في فترة حملها يساعدك كثيرًا على كسب قلبها، تحتاج المرأة أن تشعر أن زوجها يستمع إليها ويفهمها، وذلك برؤيته يُصغي إليها وإلى مشاعرها وعواطفها، من غير أن يصدر أحكامه عليها بالانتقاد أو العتاب.
وحين ينصت الزوج لزوجته وهي تعبر عن مشاعرها من دون إصدار حكم، وإنما بتعاطف وتواصل، تشعر هي أنها مسموعة ومفهومة، وموقف "التفهم" هذا يدفع المرأة إلى تقبل زوجها.
فالمرأة تتحدث لتعبِّر عن مشاعرها، وتخلق جوًّا من الود والألفة مع الآخرين، وتفكر بصوت مرتفع؛ لذلك نجد المرأة تلجأ للتشبيهات والتعميمات المبالغ فيها لتعبِّر عن مشاعرها.
ولكي تتضح الصورة أكثر نعطي مثالًا، حتى يتضح لك كيف تستجيب أيها الزوج لمشاعر زوجتك:
تقول المرأة: (إنني متعبة، ولا أستطيع أن أقوم بعمل).
الترجمة الحرفية: إنني أعمل كل شيء هنا، وأنت لا تقوم بأي عمل، إنني أحتاج لرجل يساعدني، لم يكن زواجنا موفق الاختيار أبدًا.
الترجمة الصحيحة: لقد قمت اليوم بأعمال كثيرة، وإنني أحتاج لبعض الراحة قبل أن أعمل أي شيء آخر، هل لك أن تساعدني، وتطمئنني بأن ما أقوم به لا بأس به، وأني أستحق بعض الراحة.
3. كن لينًا مع زوجتك:
(ألا أخبركم بمن يحرم على النار؟ أو بمن تحرم عليه النار؟ على كل قريب هين سهل) [رواه مسلم].
هكذا يوضح لك رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الزوج الطريق السهل إلى الجنة، فمن خلال اللين والرفق ترافق زوجتك إلى دار الخلود وإلى بيت السعادة الأبدي، (فإن الرفق واللطف في الحياة الزوجية من الأخلاق التي تعين الزوجين على الاستقرار، خصوصًا اللطف في المعاملة ومراعاة النفسية، والرفق أثناء النقاش والجدال.
فكثير من التصرفات التي يقوم بها الزوج على ضغط نفسي أو ظروف معينة، ولو لم تكن هذه الظروف النفسية أو العائلية لما تصرف بهذا التصرف، فلهذا يأتي هنا أهمية اللطف في التعامل، والرفق بالطرف الآخر؛ لأن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما القسوة والشدة فإنها تعكِّر صفو الحياة الزوجية، وتؤدي بها إلى الفتور أو الانفصال، فكم من زوجين انفصلا عن بعضهما البعض بسبب قسوة أحد الطرفين! وكم من زوجين ندما في بداية الزواج على الاختيار والموافقة، ثم جَمَّل اللطف والرفق حياتهما وزينها لهما!!) [الحروف الأبجدية في السعادة الزوجية، جاسم محمد المطوع، ص(47)، بتصرف يسير].
4. قدم أمورها على أمولك:
وقد فعل ذلك صحابي حتى في الأمور التعبدية، فقدَّم حج امرأته على جهاده، ورعاية زوجته المريضة على الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغزو.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم)، فقال رجل: (يا رسول الله، إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج)، فقال: (اخرج معها) [رواه البخاري].
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إنما تغيب عثمان عن بدر، فإنه كانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه) [رواه البخاري].
(وأنا أعرف زوجة كانت في شهرها التاسع من الحمل على وشك الولادة في أي وقت، وأراد زوجها السفر، وبعد خروجه ومعه حقيبة السفر بوقت قصير رجع وقد اشترى لها عشاء جاهزًا، فلن تتصوروا مدى فرحة الزوجة برجوع زوجها، وقد ذكر لها السبب أنه خاف عليها أن تلد وهو غير موجود بجانبها، فعرفت من خلال هذا الموقف مدى حبه وحنانه عليها) [سنة أولى زواج، هيام محمد يوسف].
5. كن صديقًا لزوجتك:
(كان يحدِّثني بينما كنا معًا في العمل: خرجتُ أنا وصاحبتي وتمشينا على شاطئ البحر طويلًا، فلم نشعر بالوقت يمر علينا، ثم انطلقنا إلى أحد المطاعم لنتناول العشاء، ثم ذهبنا مسرعين إلى البيت لننعم بالدفء سويًّا، وقضينا الليل حتى ظهرت أول أنوار الصباح متقاربين، نتحادث ونتسامر ونتطلع إلى النجوم ...
وبينما كان صاحبي يصف جمال ليلته الماضية، حانت منه التفاتة إلى وجهي، فوجدني مشدوهًا فاغرًا فمي مندهشًا من جرأته؛ فتوقف ليسألني: ماذا هناك؟ ماذا بك؟
فقلت: أنت الرجل الحريص على رضا ربك، المجانب لكل ما حرم، تفعل كل هذا ثم لا تستحي أن تذكره للآخرين.
قال: وما الحرام في صحبة زوجتي، وأُم أبنائي، وقضاء بعض الوقت الجميل معها؟!) [حتى يبقى الحب، محمد محمد بدري، ص(273-274)].
فلم يتوقع صاحبه أن تكون صاحبته التي خرج معها وكان سعيدًا بقضاء الوقت معها أن تكون زوجته، ربما تَوَقَّع أي واحدة أخرى إلا زوجته، وكأن هذه الصورة لا يمكن أن تتحقق بين الأزواج، وتكون فقط بين الأحباب في الحرام.
ولذا فمن الأشياء التي تساعدك في كسب زوجتك الحامل، أن تعاملها كأنها صديقك المقرب، تحبه وتحنو عليه, تقف بجانبه وقت الشدائد، تبادله المشاعر والأحاسيس.
ماذا بعد الكلام؟
ـ استمع لزوجتك وشكواها، وأعطيها اهتمامك من خلال السؤال عنها وعن حالها.
ـ اشتري لها هدية بسيطة لتذهب عنها آلام الحمل ومشاقه.
ـ كن صديقًا لها، وأشعرها أنك بجانبها في كل حال.
ـ ساعد زوجتك في أمور المنزل، فالزوجة الحامل تحتاج إلى الراحة