لو كانت الأضرحة تشعر كما البشر لوصلنا من أحدها، وهو للصحابي الشهير أبوعبيدة بن الجراح، صدى يدمي المسامع، فضريحه أصبح بقبضة إسرائيل منذ قررت أمس ضم منطقة غور الأردن في الضفة الغربية المحتلة، حيث دفنوا الرجل الذي قال عنه عمر بن الخطاب وهو يجود بأنفاسه الأخيرة من طعنة قاتله أبولؤلؤة: "لو كان أبوعبيدة حياً لاستخلفته، فإن سألني ربي عنه قلت استخلفت أمين الله وأمين رسوله"، مشيراً بالعبارة إلى ما سمعه من الرسول الأعظم: "إن لكل أمة أميناً، وأمين هذه الأمة أبوعبيدة بن الجراح".

وليس في الوادي ضريح أبوعبيدة فقط في الجانب الأردني الملاصق لوادي الأردن بالضفة المحتلة، بل لكثيرين من الصحابة، ومنهم ضرار بن الأزور وشرحبيل بن حسنة ومعاذ بن جبل، ولآخرين من الصحابة والتابعين، ممن أصبحت مقاماتهم مقصداً وسياحة دينية، وهو فوق ذلك نقطة هامة في صراع الفلسطينيين مع إسرائيل، في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة من جديد إطلاق مفاوضات السلام، لأنه جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقبلية، لكن إسرائيل خططت منذ زمن بعيد لبسط سيطرتها عليه "باعتباره حيوياً لأمن البلاد"، وفقاً لمزاعم مسؤوليها.
 
 الوادي "سلة خضار" لفلسطين والأردن
مساحته (غور الاردن) تصل لأكثر من 400 كيلومتر مربع ويعتبرونه "سلة خضار" لفلسطين والأردن
 أي أكبر من نصف مساحة البحرين، وهو من أخصب الأراضي الزراعية لأن مناخه دافئ شتاء وحار جداً صيفاً، حيث الدافئ يناسب الكثير من الخضار والفاكهة كالموز الممتدة مزارعه في الغور على مساحات شاسعة، وهو من الأطيب بالاضافه الى ان الوادي الذي يقيم فيه الآن 70 ألفاً من الفلسطينيين بعد أن كانوا قبل 1967 أكثر من ربع مليون، وهذه معلومة من وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير لها العام الماضي.
كما جاء فى قناة "العربية" مما ورد من الوكالات وغيرها، أن اللجنة الوزارية لشؤون التشريع في إسرائيل، وهي تضم 8 وزراء من أحزاب: الليكود وإسرائيل بيتنا والبيت اليهودي، وافقت أمس الأحد على ضم الوادي، المعروف باسم غور الأردن "بعد أن أقرّت مشروع قانون قدمته النائبة عن الليكود، ميري ريغيف، والقاضي بتطبيق القانون الإسرائيلي على المستوطنات اليهودية في غور الأردن"، أي ما معناه أن يكون تابعاً للسيادة الإسرائيلية،


 



 
"فلسطين من دون الوادي دولة كرتونية"
عبر الناشط الفلسطيني فاتح خضيرات عن مخاوف فلسطينية حقيقية لخّصها بعبارة: "إذا احتفظت إسرائيل بالمنطقة فإنها تبسط بذلك سيطرتها على فلسطين كلها، وستكون الوسيط بيننا وبين العالم"، أي كما جسر وحيد للفلسطينيين مع الخارج، ومن دونه تبقى معزولة تماماً.
وعودة إلى الصحابي الجليل أبوعبيدة بن الجراح، فقد توفي في الوادي بعمر 58 سنة، ضحية لطاعون عنيف اشتهر باسم "عمواس" ودفنوه في مكان أصبح بعدها ولايزال قرية صغيرة على مرمى حجر من الغور الذي ضمته إسرائيل.