إذا كنت تشعرين بأن زوجك لا يعطيك الوقت والانتباه الكافيين، اقرئى لتعرفى ماذا تفعلين.

“زوجى يتجاهلنى، فهو يأتى من العمل كل يوم ويجلس أمام التليفزيون لساعات، وعندما أبدأ معه أى حوار، يستمع بالكاد لما أقوله. حاولت أن أخبره بأننا يجب أن نقضى وقتاً أطول معاً ولكنه يشعرنى بأننى لحوحة. لماذا لم يعد زوجى مهتماً بزواجنا وماذا يمكننى أن أفعل؟”
يقول د. على مختار – استشارى الطب النفسى: “هذه مشكلة شائعة جداً حيث تشعر الزوجة بأن زوجها لا يعطيها الوقت أو الاهتمام الكافيين.” إذا كنت تشعرين بالإهمال من زوجك ويتغلب عليك إحساس الغيظ، فأنت لست وحدك.
قد يدهشك تحليل د. على للمشكلة حيث يقول أنه رغم اعتقاد الزوجات فى كثير من الأحيان أن أزواجهن أنانيين أو لا يعطونهن الاهتمام المطلوب، إلا أن أساس هذه المشكلة ينبع من التغير السريع الذى يحدث فى مجتمعنا وهو ما يمثل عبئاً أكبر على العلاقات الزوجية عما كان الحال عليه مع آبائنا.
إن الإيقاع السريع للحياة  التى نعيشها الآن بالإضافة إلى التركيز الشديد على إنجاز الناس فى العمل وإنجاز الأطفال فى الدراسة قد جعلنا باستمرار تحت ضغط عصبى شديد. يشرح د. على قائلاً: “إن البيئة التى نعيش فيها بشكل عام تسبب ضغوطاً كبيرة على وقتنا وعلى أدائنا من الناحية النفسية والاجتماعية وذلك بالمقارنة بما كان الحال عليه فى الماضى.”
فى نفس الوقت، إن الناس الذين كنا نلجأ إليهم من أجل المساندة المعنوية مثل الأهل، الجيران، أو الأصدقاء لم يعد لديهم الوقت لذلك. يقول د. على: “كل إنسان الآن أصبح مشغولاً ويواجه تحديات كبيرة ومضطر لتكريس وقت أكبر لنفسه ولأسرته.” وعلى ذلك فإن الزوجة التى كانت فى الماضى تحصل على كثير من المساندة المعنوية التى تحتاجها والمساعدة فى حل مشاكلها وحتى الصحبة فى أوقات الفراغ من مجموعة كبيرة من الأهل والأصدقاء، لم تعد تجد ذلك وأصبح اعتمادها الأساسى فى تلبية كل هذه الاحتياجات على الزوج فقط، وفى الوقت نفسه أصبح الزوج نفسه أكثر انشغالاً (وأكثر إجهاداً) عما كان من قبل.
يقول د. على: “كل ذلك يضع أعباء إضافية كثيرة على العلاقة الزوجية،” ويضيف أننا لا نجد أمامنا أمثلة لعلاقات زوجية لها ظروف مشابهة أى أننا نفتقد للمثل الذى نقتدى به لأن أسلوب حياة آبائنا وأمهاتنا كان مختلفاً تماماً.
يقترح د. على بعض النصائح للتعامل مع مثل هذه المواقف:

١-  إن زوجك فى الغالب يهتم بك ولكنه يعبر عن ذلك بطريقة مختلفة.
لن نتحدث كثيراً عن الاختلافات بين الرجال والنساء لكى لا نظن أن هذه الاختلافات ببساطة هى السبب فى كل المشاكل، ولكن يقول د. على أن هناك بعض الفروق الأساسية بين الرجال والنساء.

أول شئ أن الرجال لا يتكلمون عن أحاسيسهم بنفس الدرجة التى تتكلم بها النساء. يقول د. على: “إن أسلوب الرجل فى التعبير عن حبه وتعلقه بزوجته مختلف، ولا يعنى ذلك أن حبه لها أقل، فكثير من الرجال لديهم مشاعر جياشة ولكن لا يعبرون عنها بالكلام.”
هناك فرق آخر وهو أن الرجال يميلون إلى التركيز وتحقيق الإنجازات خارج البيت، فالتفانى فى عملهم من أجل الإنفاق على أسرهم هو أسلوبهم فى التعبير عن اهتمامهم بأسرهم. أما السيدات فهن تملن للتركيز على بيوتهن والتطلع إلى مشاعر الحب وبناء بيئة مناسبة وصحية لأبنائهن.” يقول د. على أن الرجل عادةً يركز على المستقبل، ويفكر كيف يحمى بيته ويؤمنه ويطوره أكثر من تفكيره فى الاستمتاع به.”
هذه الفروق تؤدى إلى التكامل بين الرجل والمرأة، وتفهم الطرفين لذلك يمكن أن يقلل من حالة الإحباط التى قد يشعر بها أحد الطرفين بسبب الآخر.

٢- خططا مقدماً لقضاء وقت سوياً.
إن التغيرات فى مجتمعنا حدثت سريعاً فلم يكن التحول بطيئاً بالقدر الكافى الذى يتيح لنا فرصة تعلم كيفية التعامل مع إيقاع الحياة السريع.
من أهم الأساليب هو إدارة الوقت، فعندما يكون الوقت محدوداً، يكون التخطيط الجيد لقضاء وقت الفراغ أمراً ضرورياً لأنك لو تركت الأمور للصدفة، قد لا تأتى الفرصة أبداً. يقترح د. على أن يخطط الزوجان للآتى:
•  وجبة يومية معاً. يقول د. على: “ليس بالضرورة أن تكون وجبة الغذاء، فقد تكون وجبة العشاء.”
•  الالتقاء بناس من خارج الأسرة مثل الأقارب أو الأصدقاء مرة أو مرتين فى الأسبوع.
•  الخروج معاً كأسرة مرة فى الأسبوع. يقول د. على: “استنشقا بعض الهواء النقى، مارسا بعض الرياضة معاً، وتخلصا من الضغط العصبى.” يمكنكما الذهاب لنادى رياضى أو لأى حديقة عامة أو حتى يمكنكما التمشية على النيل.

رغم أنه كان من النادر فى الماضى أن يمر يوم دون استقبال زوار إلا أنه الآن قد يمر أسبوع كامل دون أن تتفاعل الأسرة مع أى شخص من خارجها، وهو أمر يسبب العزلة. فالاختلاط بالعالم الخارجى أمر هام لإحداث التوازن فى حياتكم وكسر الروتين. يقول د. على: “هذه الخروجات ستسمح للزوجين بالتفاعل أكثر وقضاء وقت أمتع.”

٣- تحدثى مع زوجك ولكن اختارى الوقت والأسلوب المناسبين.
اختارى الوقت المناسب للحديث عما يضايقك وذلك عندما لا يكون أى منكما متعباً أو غاضباً. انتظرى حتى تستريحا ثم قولى لزوجك أن قضاءكما وقت معاً سيكون مفيداً للأسرة كلها وهذا حقيقى بالفعل. ينصح د. على بأن هذا الأسلوب غالباً ما سيتقبله زوجك ويثير اهتمامه أكثر من قولك أنه لا يلبى احتياجاتك.

كثير من الأزواج لا يزالون يتبعون أسلوب آبائهم حيث كانت إعالة الأسرة هو دورهم الوحيد، لكن لم يعد ذلك كافياً فى الوقت الحاضر، وقد يكون زوجك لا يدرك ذلك. أخبريه برفق أن قضاء وقت معاً هو أمر تحتاجونه جميعاً لكى تكونوا أسرة قوية، ثم خططا لتحقيق ذلك.