كثير من الأمور التي نتعب أنفسنا من أجلها وتهلك صحتنا في سبيلها ما هي إلا هراء أمام صرخات أمعاءنا المستغيثة, طلبا للرحمة من سطوة أفكارنا ووساوس عقولنا.

    تزداد صرخات أمعاءنا حتى يشخصها الطبيب بإلتهاب في الأمعاء, بحاجة إلى علاج وراحة, لكن العلاج والراحة, تنقصهما أيضا تغذية سليمة لتسارع بالشفاء, ومن المؤلم حقا أن قلة من المصابين بإلتهاب الأمعاء يهتمون لأمر التغذية الصحية والمناسبة لحالتهم.

     تم تقييم العادات الغذائية لمجموعة من مرضى التهاب الأمعاء في أحد الدراسات, وقد لوحظ فيها العديد من الأخطاء الغذائية الشائعة, حيث تناول أكثر من 45% من المرضى أقل من ثلاث وجبات فطور خلال الأسبوع, بينما امتنع 30% من المرضى عن تناول الخضروات والفواكه بشكل منتظم, كما أن نسبة 80% من المرضى لم يتناولوا الحبوب الكاملة والأسماك والحليب بشكل منتظم, أيضا أنتشر بين المرضى استعمال الزبدة والأطعمة المقلية نصف أسبوعيا, كما استهلك 75% من المرضى نسبة عالية من السكر في طعامهم, هذه العادات الغذائية قد تعرقل الشفاء وتطيل فترة الإصابة وتقلل من فعالية العلاجات الدوائية , لذلك يجب الحذر منها.

     هذا ما أكدته الدراسة, أما نصيحتي فهي إضافة إلى ما سبق تتركز على الاهتمام بشرب الماء وتقليل تناول المشروبات الغنية بالكافيين والمشروبات الغازية ما أمكن حتى لو وصلت للعدم, كونها من أهم العوامل المؤدية إلى الإصابة بالتهاب الأمعاء, كما أن تقليل كمية الطعام المتناول مع زيادة عدد الوجبات هي أفضل بكثير من جمع كمية كبيرة من الطعام في الأمعاء خلال الوجبة الواحدة, كما أن الاضطرابات النفسية والعاطفية لها دور بارز جدا في الإصابة بالتهاب الأمعاء, وقد لا تزول الأعراض إلا بزوال الضغوط والاضطرابات النفسية.

      الاسترخاء والتأمل والراحة النفسية هي السمات الحقيقية التي يتصف بها الناجحون والأصحاء, لذلك ينبغي على كل مسئول أن يتحمل مسؤولية صحته أولا حتى يستطيع أن يتحمل باقي مسؤوليات الحياة, لأن كل شخص يحمل هدف أو رسالة يجب أن يحافظ على صحته على خير ما يرام ليؤدي الرسالة على أتم وجه, أما التشنج والعصبية والاحتراق الداخلي, فهو إضافة إلى كونه لن يغير شيء ولن يحل مشكلة, فهو يستهلك طاقتنا وصحتنا ويزيد من التراجع إلى الخلف...تمنياتي للجميع بصحة وافرة والاستمتاع بأعصاب من حديد