مغرم بها وهي تكبره سناً... فما الدوافع لهذا الارتباط؟ لهذا النوع من الارتباط تفسيرات علمية هي: في التفسير الطبي أن إفرازات الهورمونات الجنسية نتيجة للشعور باللذة الجنسية تصل إلى أقصى مستوى ما بين 16 و 20 سنة عند الذكور، وما بين 30 و 35 عند النساء. ما يعني أن نسبة التكافؤ الجنسي بين الطرفَين في أعمار متفاوتة مطروحة من وجهة نظر طبية فيزيولوجية. في الدوافع الإرادية الاختيارية يعطي علم النفس لكل مرحلة عمرية تفسيرًا خاصًا:


 ـ في المراهقة يسمّي هذا النوع من الارتباط بـ "العلاقة الخبرة" لأنها عمل جنسي اختياري ارادي يفتقد إلى الرابط العاطفي والوجدانية الحميمة، ذلك أن هذه المرحلة التي تتميز بتغير جسماني ونشاط الغدد التناسلية تدفع بالمراهق إلى البحث عن هدف يشبع حاجته الجنسية، فيجده، إما في فتاة الليل أو لدى المرأة الأكبر سنًا، حيث تبدأ معرفته الأولى بالعلاقة الجنسية وبطبيعة العلاقة مع الأنثى وأسلوب تفكيرها.
 ـ بعد المراهقة يلجأ الرجل إلى عالم المرأة الأكبر سنًّا لأنه غني بالخبرات التي يرغب في اكتشافها واكتسابها، وليصبح قادرًا على تفهم المرأة وإدراك ما يريد هو نفسه منها. كما يرغب، من جهة أخرى، في الاستفادة من طاقتها الجنسية قبل ولوجها سن الأياس إذ تكون المرأة، في هذه المرحلة، دفّاقة جنسيًا ومعطاءة عاطفيًّا، لتثبت لنفسها أن جاذبيتها لم تخبُ وعاطفتها لم تخمد. في الأسباب النفسية اللاواعية يعيد علم النفس أسباب هذا النوع من الارتباط إلى الخلل العاطفي الذي شاب طبيعة علاقة الذكر بأمه في الطفولة المبكرة، من دون التعميم في تحديد الأسباب، لأن لكل علاقة دوافعها اللاواعية، أهمها:

 • إهمال الأم لابنها بسبب كرهها لحياة الانسحابية والدونية والخضوع التي تعيشها في كنف زوجها أو بسبب كرهها لزوجها بشكل خاص.
 • سيطرة الأم التامة على ابنها ومعاملته بقسوة كتعبير عن رفضها لمعاملة زوجها لها، فتُسقط معاناتها على ابنها الضعيف انتقامًا لوضعها.
• تسلّطية الأم التي تؤدي إلى تعطيل دور الرجل في حياة الأبناء. كما من شأن هكذا وضعية علائقية أن تولّد ميولاً جنسية مثلية أو مزدوجة.
 • شكوى الأم من نمط حياتها وعدم ظهورها إلا بمظهر ربة المنزل وخادمة الأسرة، لذلك يختار الرجل امرأة تكون نقيضة أمه، أو تكون تجسيدًا للصورة التي كانت الأم تريد أن تكون عليها، أو تجسيدًا للصورة التي كان الذكر يريد أن تكون أمه عليها.
 • إفراط الأم بتدليل ابنها ما يدفعه إلى علاقة بامرأة تكبره سنًّا هي ليست سوى صورة عن والدته.
 • مبالغة الأم في الزود عن ابنها ما يعيق تحقيق استقلاليته العاطفية والنفسية عنها، فيرتبط بامرأة تكبره سنًّا ليعتمد عليها في التفكير والتنفيذ. وعليه، فإن الرجل الذي يقيم علاقة مع سيدة تكبره سنًّا، لا مصالح مادية فيها، يكون في لاشعوره يتمثل هذه المرأة باعتبارها أمه. والمرأة ترضى برجل أصغر منها ضمن هامش العمر المرفوض لأسباب متعددة منها أنها تريد أن تثبت لنفسها أنها ما زالت أنثى قادرة على إغواء أي رجل، وأن عاطفتها لم تخمد وما زالت تتمتع بالقدرة الجنسية التي تؤمّن الإشباع الجنسي لشاب يتدفق شهوة، الأمر الذي يُشعرها بشبابها. وفي بعض الحالات تكون ترغب، في لاوعيها، بإبن تمنحه ما يعتمر في داخلها من مشاعر الأمومة.