بقلم الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر العزّاوي
أستاذ الحديث وعلومه بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
ومن علامات الساعة التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
‏حدثنا ‏ ‏عمر بن حفص بن غياث ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏الأعمش ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شقيق ‏ ‏سمعت ‏ ‏حذيفة ‏ ‏يقول ‏ ‏بينا نحن جلوس عند ‏عمر ‏إذ قال أيكم يحفظ قول النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏في الفتنة قال ‏‏فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال ليس عن هذا أسألك ولكن التي تموج كموج البحر قال ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها بابا مغلقا قال ‏‏عمر ‏أيكسر الباب أم يفتح قال بل يكسر قال ‏عمر ‏‏إذا لا يغلق أبدا قلت أجل قلنا ‏ ‏لحذيفة ‏ ‏أكان ‏عمر ‏يعلم الباب قال نعم كما يعلم أن دون غد ليلة وذلك أني حدثته حديثا ليس بالأغاليط ‏ ‏فهبنا ‏أن نسأله من الباب فأمرنا ‏‏مسروقا ‏ ‏فسأله فقال من الباب قال ‏‏عمر [1].
ولهذا اشتُهر عمر رضي الله تعالى عنه عند بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم بقفل الفتنة ـ كما في حديث أبي ذر وعثمان بن مظعون رضي الله تعالى عنهما[2].
ولهذا لم تظهر الفتن في زمنه رضي الله تعالى عنه، لأن وجوده كان باباً مانعاً من ظهورها، فهو باب موصد بإحكام، فلما قتل رضي الله تعالى عنه، ونال الشهادة: انكسر الباب، وظهرت الفتن، ثم تمادت وانتشرت، وما زالت في ازدياد إلى يومنا هذا.
وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه، وسماه شهيداً، وهو حي، كما ورد في قصص ارتجاف جبال أحد، وحراء، وثبير. وأذكر بعض الأحاديث في ذلك، وأشير إلى الباقي.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحداً، ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف بهم، فضربه برجله، وقال : (أثبت أحد، فإنما عليك نبي، وصِدّيق، وشهيدان) رواه البخاري[3].
وقد ورد نحو هذا عن عدد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كما أوضحت ذلك في (فضائل المدينة المنورة) و (مكانة الحرمين الشريفين) و(محبة النبي صلى الله عليه وسلم وطاعته بين الإنسان والجماد) وغيرها.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء، هو وأبو بكر وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة والزبير [زاد في رواية:وسعد بن أبي وقاص] فتحركت الصخرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أهدأ، فما عليك إلا نبيٌ، أو صدِّيق، أو شهيدٌ) رواه مسلم[4].
وقد ورد ذلك عن عدد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
وكذا ورد عند ارتجاف جبل ثبير، كما ورد في حديث سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه.
وقد ذكرت روايات ارتجاف حراء وثبير في الكتب الثلاثة، إضافة لـ (فضائل مكة المكرمة ) ومختصره، فانظرها إن شئت.
ففي هذه الأحاديث الشريفة:إخباره صلى الله عليه وسلم عن مقتل هؤلاء الأخيار، وأنهم شهداء.
وقد قتلوا جميعاً فعلاًن باستثناء سعد رضي الله تعالى عنه، ولكن يحشر معهم، والله أعلم.
وجه الإعجاز:إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن استشهاد عمر بن الخطاب وهذا من نبأ الغيب الذي يقدر عليها أحد إلا الأنبياء.
[1] صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة : باب الصلاة كفارة، وفي غيرهما . وصحيح مسلم: كتاب الإيمان : باب بيان أن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً، وأنه يأرز بين المسجدين، رقم (231)، وكتاب الفتن: باب في الفتنة التي تموج كموج البحر، رقم (26ـ 27).
[2] انظر: فتح الباري (7: 606) فقد عزا حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه للطبراني برجال ثقات، وحديث عثمان بن مظعون رضي الله تعالى عنه للبزار.
[3] صحيح البخاري: كتاب فضائل الصحابة: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لو كنت متخذاً خليلاً .." وباب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وباب مناقب عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.
[4] صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة: باب من فضائل طلحة والزبير رضي الله عنهما، رقم (50).