ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻡ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻋﺠﻮﺯًﺍ ﺃﺻﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻙ، ﻓﻜﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻻ ﻳﻘﺼﺮ ﻓﻲ
ﺩﻋﻮﺗﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﺇﺷﻔﺎﻗًﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﺑﺮًﺍ ﺑﻬﺎ، ﻓﺘﻨﻔﺮ ﻣﻨﻪ ﻭﺗﺼﺪ ﻋﻨﻪ، ﻓﻴﺘﺮﻛﻬﺎ
ﻭﺍﻟﺤﺰﻥ ﻳﻔﺮﻱ ﻓﺆﺍﺩﻩ ﻓﺮﻳًﺎ،
ﻭﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﺩﻋﺎﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻭﺑﺮﺳﻮﻟﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ...
- ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻗﻮﻻً ﺃﺣﺰﻧﻪ، ﻓﻤﻀﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻭﻫﻮ ﻳﺒﻜﻲ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ » :-ﻣﺎ ﻳﺒﻜﻴﻚ
ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ؟«
ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻲ ﻛﻨﺖ ﻻ ﺃﻓﺘﺮ ﻋﻦ ﺩﻋﻮﺓ ﺃﻣﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻓﺘﺄﺑﻰ ﻋﻠﻲ، ﻭﻗﺪ ﺩﻋﻮﺗﻬﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ
ﻓﺄﺳﻤﻌﺘﻨﻲ ﻓﻴﻚ ﻣﺎ ﺃﻛﺮﻩ، ﻓﺎﺩﻉ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻤﻴﻞ ﻗﻠﺐ ﺃﻡ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻟﻺﺳﻼﻡ، ﻓﺪﻋﺎ ﻟﻬﺎ
ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ: ﻓﻤﻀﻴﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ، ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻗﺪ
ﺭُﺩَّ، ﻭﺳﻤﻌﺖ ﺧﻀﺨﻀﺔ ﺍﻟﻤﺎﺀ، ﻓﻠﻤﺎ ﻫﻤﻤﺖ ﺑﺎﻟﺪﺧﻮﻝ ﻗﺎﻟﺖ: ﺃﻣﻲ: ﻣﻜﺎﻧﻚ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ
ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﺛﻢ ﻟﺒﺴﺖ ﻭﻗﺎﻟﺖ: ﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪًﺍ ﻋﺒﺪﻩ
ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ...
ﻓﻌﺪﺕ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺑﻜﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﺡ، ﻛﻤﺎ ﺑﻜﻴﺖ
ﻗﺒﻞ ﺳﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺰﻥ، ﻭﻗﻠﺖ: ﺃﺑﺸﺮ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻘﺪ ﺍﺳﺘﺠﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺩﻋﻮﺗﻚ،
ﻭﻫﺪﻯ ﺃﻡ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ.
ﻓﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺧﻴﺮًﺍ ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺩﻉ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﺒﺒﻨﻲ ﺃﻧﺎ ﻭﺃﻣﻲ
ﺇﻟﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﻳﺤﺒﺒﻬﻢ ﺇﻟﻴﻨﺎ. ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ: ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
» :-ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺣﺒﺐ ﻋﺒﺪﻙ ﻫﺬﺍ ﻭﺃﻣﻪ ﺇﻟﻰ ﻋﺒﺎﺩﻙ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﺣﺒﺐ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ«
ﻓﻤﺎ ﺧﻠﻖ ﻣﺆﻣﻦ ﻳﺴﻤﻊ ﺑﻲ ﻭﻻ ﻳﺮﺍﻧﻲ ﺇﻻ ﺃﺣﺒﻨﻲ )1(.


 ____________
)1( ﺃﺻﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ )1939 /4(