من الطبيعي أن تهتمّ المطاعم بمظهر ما تقدّمه، إذ لا يكفي مذاق الطعام اللذيذ لجذب انتباه الزبائن.
تهدف تقنية التكوير Spherification إلى تحضير كرات سائلة تشبه الكافيار، عبر تشكيل أغشية رقيقة جداً تُحيط بقطرات من العصائر أو غيرها من السوائل، حيث تتمزّق هذه الأغشية عند تعرّضها لبعض القوّة ليتحرّر ما بداخلها.
بدأت فكرة التكوير عام 1942 عندما نفّذها أحد أخصائيي الطعام في شركة يونيليفر Unilever العالمية. ومنذ عام 2003، بدأ خبراء مطعم El Bulli الاسباني بتطوير تقنية التكوير في مجال العصائر، وسنتحدّث في الفقرتين التاليتين عن أساسيات ما قاموا به.
التكوير المباشر:
تُستعمل تقنية التكوير المباشر Direct Spherification في حالة العصائر الخالية من شوارد الكالسيوم الحرّة.
1 ■ قم بإضافة ألجينات الصوديوم إلى العصير وذلك بنسبة 0.5% مع التحريك الجيّد، والانتباه إلى الملاحظات
ألجينات الصوديوم E401.
المزيد في فقرة “نبذة عن الألجينات”.
التالية:
  • أن يكون المزيج بارداً.
  • أن تكون درجة الـ pH أعلى من 3.6 قبل إضافة ألجينات الصوديوم.
  • أن يخلو المزيج من أي شوارد كالسيوم حرّة لأنّها سترتبط مع الألجينات فتتشكّل مادة هلامية، ولن ننجح لاحقاً في تشكيل الكرات المطلوبة.
لتكوير العصائر الحاوية على شوارد الكالسيوم الحرّة: يمكننا تطبيق تقنية التكوير العكسي، أو إضافة مواد معيّنة (مثل سيترات الصوديوم) مهمّتها الارتباط بشوارد الكالسيوم الحرّة.
  • أن يخلو المزيج من فقاعات الهواء:
ستشكّل فقاعات الهواء نقاط ضعف في الأغشية التي نسعى لتشكيلها، تُسهم فقاعات الهواء أيضاً في تعويم كرات العصير الناتجة وبالتالي لن تنغمر كاملاً في مغطس الكالسيوم، ومن المُلاحظ أن الكرات ستكون باهتة إذا احتوت أغشيتها على فقاعات هوائية.
هناك عدّة طرق لإزالة فقاعات الهواء كأن نبرّد المزيج لعدّة ساعات دون رجّ (تختلف مدّة التبريد حسب كثافة العصير).
  • للحصول على تجانس أفضل، يمكن مزج بودرة ألجينات الصوديوم مع السكر.
2  قم بتحضير مغطس شوارد الكالسيوم:
يمكن تحضير مغطس شوارد الكالسيوم بواسطة عدّة أملاح للكالسيوم، ولذلك تختلف كمية الملح اللازمة حسب محتواها من شوارد الكالسيوم.
يتكوّن المغطس عادة من محلول مائي لكلوريد الكالسيوم بتركيز 0.5%، ويُفضّل رفع كثافة المغطس بإضافة السكر له (كي لا تتسطّح كرات العصير إذا استقرّت على قعر المغطس في الخطوة التالية).
3  أضف قطرات العصير إلى مغطس شوارد الكالسيوم:
وذلك بواسطة محقنة بلاستيكية (تشبه المحقنة الطبية بعد نزع الإبرة المعدنية منها). يُفضّل أن تكون فوهة المحقنة كبيرة إلى حدّ ما، وأن تعلو عن سطح المغطس بنحو 8 سنتيمتر.
على الفور، ستبدأ كرات العصير بالتشكّل.
حرّك محلول المغطس بلطف دون ملامسة الكرات المتشكّلة؛ هناك هدفين للتحريك أوّلهما منع استقرار الكرات على قعر المغطس (تفادياً لتسطّح الكرات)، أمّا الهدف الثاني فهو منع تعويم الكرات (تفادياً لأي نقص في الأغشية المُتشكّلة).
بوسعنا شراء محاقن خاصة لتقنية التكوير مُخصّصة لتشكيل عدد كبير من الكرات في نفس الوقت.
4 ■ الغسيل والانتظار:
اغسل كرات العصير الناتجة بمياه نقية لإزالة آثار أملاح الكالسيوم (وذلك باستخدام ملعقة مثقّبة لنقل كرات العصير إلى وعاء المياه)، ومن ثمّ انقل كرات العصير إلى وعاء جافّ.
يجب تقديم الكرات الناتجة فوراً، لأنها ستتحوّل بكاملها إلى هلام مع مرور الوقت (تمتاز كرات العصير الناتجة عن تقنية التكوير العكسي بإمكانية تخزينها لمدّة أطول).
التكوير العكسي:
تابع خبراء مطعم El Bulli تجاربهم للتغلّب على مشكلة وجود شوارد الكالسيوم الحرّة في الكثير من العصائر، وفي عام 2005 نجحوا في ابتكار تقنية التكوير العكسي Reverse Spherification.
وكما هو واضح من اسمها، فإنّ تقنية التكوير العكسي تعتمد على غمر قطرات العصير الحاوية على شوارد الكالسيوم الحرّة في مغطس من الألجينات (عادةً ألجينات الصوديوم).
يمكن تخزين الكرات الناتجة عن تقنية التكوير العكسي لمدّة أطول من تلك الكرات الناتجة عن تقنية التكوير المباشر، وتُعدّ هذه الميزة من أهم ميزات تقنية التكوير العكسي.
يمكننا إضافة أملاح الكالسيوم إلى العصير إذا لم يكن حاوياً على شوارد كالسيوم حرّة، ولكنّنا، في تقنية التكوير العكسي، لا نُفضّل إضافة ملح كلوريد الكالسيوم وذلك بسبب الطعم المرّ الذي يُسبّبه، يُعدّ ملح لاكتات الكالسيوم من الأملاح شائعة الاستخدام.
نبذة عن الألجينات:
تعتبر الألجينات Alginates من متعدّدات السكاريد، وتُستخلص عادةً من عدّة أنواع للعشب البحري البنيّ. تُستعمل الألجينات في زيادة اللزوجة وفي تشكيل المواد الهلامية، إذ تُعدّ من الغرويات المحبّة للماء.
تقتصر قدرة الألجينات على زيادة اللزوجة عند غياب الشوارد الثنائية (خصوصاً Ca2+ وMg2+)، أمّا في حال وجود هذه الشوارد فإنّ للألجينات قدرة على تشكيل الهلام (الجل).
يظهر في الصورة المجاورة المونوميرين M وG  المشكّلين للألجينات، يختلف تركيب الألجينات حسب نوع العشب البحري الذي تُستخلص منه، ويكمن الاختلاف في ترتيب المونوميرين ونسبة تواجد كلّ منهما.
وبذلك تختلف الألجينات في خواصها تبعاً لتركيبها، فمثلاً تزداد قدرة الألجينات على تشكيل الهلام بازدياد نسبة المونومير G.
فيما يلي بعض الأمثلة المبسّطة عن ترتيب المونوميرات في أجزاء من الألجينات:
كيف تتشكّل أغشية الكرات؟
كما بات واضحاً، فإنّ أغشية كرات العصير عبارة عن هلام (جل) ولكن كيف يتشكّل هذا الهلام؟
عند تطبيق تقنية التكوير المباشر فإنّ الهلام سيتشكّل نتيجة ارتباط ألجينات الصوديوم (الموجودة في قطرات العصير) مع شوارد الكالسيوم الحرّة (الموجودة في المغطس). سيحدث نفس الارتباط عند تطبيق تقنية التكوير العكسي، غير أنّ ألجينات الصوديوم ستكون في المغطس بينما ستتواجد شوارد الكالسيوم الحرّة في قطرات العصير. تتعلّق قوة الهلام المتشكّل بنسبة المونومير G وكيفيّة توزّعه (راجع الفقرة السابقة).