في خطوة هي الأغرب من نوعها قامت الباحثة والكاتبة اليمنية إلهام مانع بإلقاء خطبة الجمعة على الحضور من الرجال والنساء في مكان واحد دون وضع حاجز بين الرجال والنساء ودون إلتزام النساء بالزي الشرعي أثناء الصلاة، بل على العكس تماما ظهر النساء بدون غطاء للرأس مرتديات الجينز وشعرهم مكشوف ؛ وحتى الخطيبة "خطيبة الجمعة" لم ترتدي حتى غطاء يستر شعرها.

وكانت إلهام مانع قد قامت بإلقاء خطبة الجمعة في سويسرا، في صلاة مشتركة من الجنسين ؛ والامام في الصلاة امراة، والأغرب ان فيها فاصل موسيقى بين الخطبتين بدا من الدعاء.


وقدمت إلهام مانع وهي أستاذة مشاركة في جامعة زيورخ، خطبة الجمعة الماضية أمام مصلين من الجنسين رجالا ونساء.

وجاءت خطبة مانع ضمن مبادرة المسجد الشامل في بيت الأديان بالعاصمة السويسرة بيرن. وأوضحت أن الصلاة تمت بإمامة امرأة وهي الإمام حليمة جوساي حسين.


وقالت مانع التي لديها آراء في مساواة المرأة والرجل في الحقوق المدنية والدينية خلال الخطبة التي نشرتها على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "لقد حان الوقت لتحدي افتراضاتنا عن موقع المرأة في بيت الرحمن وفي المجتمع".

وخلال خطبتي الجمعة التي ألقتها إلهام مانع ولأول مرة عزفت مقطوعة موسيقية كفاصل بين الخطبتين.

وإليكم نص الخطبة :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على الرسول الكريم، محمد الأمين. ورسالة محبة إلى كل أنبياء ورسل الرحمن، وكل الطرق المؤدية إلى الرحمن الرحيم.

، أديـنُ بدينِ الحــــبِ أنّى توجّـهـتْ ركـائـبهُ … فالحبُّ ديـني وإيـمَاني ”، إبن عربي

ـــــــ

سأبدأ بقصة سيدة سويسرية، إسمها فريده هيرشي.

عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها تعلمت مهنة الخياطة. مهنة جيدة، محترمة، ومناسبة حينها لفتاة في عمرها.

في تلك الفترة، كان المتوقع من النساء، سواء ان كن في الكنيسة أو في أية إجتماعات عامة، كان من المتوقع منهن الصمت!

كان عليهن أن يخضعن لنظام من تسلسل هرمي.

لو قالت السيدة هيرشي لمجتمعها في تلك الفترة أنها يوماً ما، ستأخذ إجازة في اللاهوت وتصبح قسيسة، أنها ستدير كنيسة في مدينتها، كان رد مجتمعها عليها سيكون: “أنتي تحلمين بالقمر، والنساء لا يطرن إلى القمر”.

حسناً!

القسيسة فريده هيرشي جرؤت على أن تحلم، واليوم هي تجلس بيننا في هذا التجمع. أشكرك على قبولك دعوتي.

وهي قسيسة وتدير كنيسة.

إمرأة تدير كنيسة.

لقد طارت بالفعل إلى القمر!

— — — -

بنفس النسق. يقولون لنا اليوم أن إمامة المرأة لصلاة مشتركة لا تجوز.

المرأة لاتصلح للقيادة.

يقولون لنا” إن الفقهاء”، وكلهم ذكور، “اجمعوا على أن المرأة لايجوز لها أن تقود صلاة برجال، فما بالك بصلاة الجمعة”. “هناك إجماع”، يقولون لنا. ويؤسسون إجماعهم على حديث يُنسب للرسول الكريم.

“لن يفلح قومٌ ولو أمرهم إمرأة”.

حديث ضعيف. أي أن هناك شك كبير في أن الرسول الكريم قد تفوه بهذه الكلمات. لكن الأحاديث الضعيفة لاتتحول بقدرة قادر إلى حق مبين إلا عندما تتعلق بالمرأة.

كذلك يقولون لنا إن “الان وقت غير مناسب لإثارة مثل هذه القضايا التافهة”.

“هناك قضايا أكثر خطورة وجدية وإلحاح يتوجب علينا أولا التعامل معها”.

ولذا “فلاداعي لإثارة قضايا تؤدي إلى إختلاف. نحن في حاجة إلى أن نقف صفاً واحداً”.

ـــــــ

أفهم أن التغيير صعب. إذا اعتدتَ على القيام بشيء بنفس الطريقة على مدى قرون، بالطبع سيكون من الصعب تغيير هذه الطريقة.

أفهم أيضا أن التغيير يخيفنا. من لن يخاف؟

التغيير ينتزعنا من الدوائرة المريحة للتفكير ويتحدى كل أفتراضاتنا. ويجعلنا نشعر بالهشاسة والضعف.

التغيير يزلزل إحساسنا بالإمان والنظام.

والله أني افهم هذا جيداً.

لكني تعبت. تعبت من الإنتظار، من الأمل أننا يوما ما سنتغير.

تعبت.

وأدركت أن التغيير لن يحدث إلا إذا طالبنا به.

لن يتحقق التغيير من نفسه.

علينا أن نطالب به.

ــــــ

(فاصل موسيقى عود أداه الموسيقار المصري نهاد السيد)

ـــــ

لقد حان الوقت لتحدي إفتراضاتنا عن موقع المرأة في بيت الرحمن وفي المجتمع.

المكان الذي ُيطلب من المرأة أن تصلي فيه، وكيفية صلاتها ومتى، يعكس وضعها ومكانتها المجتمعية.

فبيت الله الذي لانرى فيه إلا رجالاً هو مرآة لمجتمع ذكوري هرمي، يسيطر الرجال فيه على الحيز العام.

المسألة بهذه البساطة.

ولذا، فإن المرأة التي تطالب بالصلاة في نفس الحيز الذي يصلي فيه الرجل، لاتطالب بشيء تافه. في الواقع، هي تطالب بتغيير ذلك النظام الاجتماعي وموقعها فيه.

ومن المفارقات، انه في السبعينات من القرن الماضي، هنا في برن، كان الرجال والنساء يصلون ويصلين معهاً في المسجد الوحيد الذي كان متاحاً حينها. لكن التصحر النجدي هب على المسجد ومعه أموال من الخليج، وتفسير وهابي متطرف، تحكم في المسجد…. وبالتدريج تغير المسجد… حتى جاء اليوم الذي ُشيد فيه جدار فصل الرجال عن النساء.

كنا نصلي معا. الآن يقال لنا أنه من المستحيل فعل ذلك.

— — —

وقت التغيير الان.

ليس غداً. ليس بعد شهر، ولا بعد عام.

الان.

وقت التغيير هو اليوم.

ندعو إليه في إحترام. ونطالب به في دعوة ورسالة محبة.

رسالة محبة لديننا ومجتمعنا، ورسالة حب ايضا للمبدأ العالمي للمساوة.

لاني عندما أصلي، أصلي كإنسان. لا كأنثى. اقف إلى جانب إنسان، لا ذكر، ونصلي معاً متساويين أمام الله ـ رب بدون جنس، رب المساواة.

نحن ايضا، ايها الأعزاء والعزيزات، نطير إلى القمر.

— — — -

دعونا نصلي وندعو لكل البشر الذين يعانون على أرض البسيطة. لكل البشرية.

نصلي أن يعم وينتصر السلام والخير.

لأن الله هو رحمة والله هو العدل.

“ربنا نجنا من النقاق والشفقة على الذات.إأجعلنا متأكدين من الخير الذي لانراه، والخير المخفي في العالم. إفتح أعيننا على الجمال في كل ما حولنا وقلوبنا على المحبة التي في البشر، يخفونها لأننا لانحاول أن نفهمهم. أنقذنا من أنفسنا، وأظهر لنا رؤية لعالم جديد”.