___ غرائب :
يهدي الله لنوره من يشاء .. فكم من معادٍ للإسلام شرح الله صدره فآمن وحسن إسلامه وصار مدافعًا بروحه وماله وكل ما يملك عن دين الله .. 
ومن هؤلاء صحابي جليل من أشراف قريش وكبرائها .. كان خطيبًا لقريش في الجاهلية يخطب فيهم ليثير عدواتهم ويحرضهم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وحارب في صفوف المشركين في غزوة بدر الكبرى، وقال في ذلك: "لقد رأيت يوم بدر رجالًا بيضًا على خيل بلق- أي بها سواد وبياض-، بين السماء والأرض، معلمين، يقاتلون، ويأسرون". ويقصد الملائكة التي أنزلها الله لتقاتل مع المسلمين مشركي قريش.
إنه الصحابي سهيل بن عمرو رضي الله عنه، الذي لما أسر يوم بدر قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله انزْغ ثنيتيه يُدلَع لسانُه فلا يقوم عليك خطيبًا أبدًا ــ وكان سهيل أَعْلَم مِنْ شَفَتِه السفلى، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "لاَ أُمثِّلُ به فيمثِّل الله بي وإن كنتُ نَبيًّا"، "ولعله يقوم مقامًا لا تكرهه".
وكان هذا الصحابي الكريم ممثلًا لقريش في عقد صلح الحديبية، ظل معاديًا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم فتح مكة حيث أسلم.
ويوم فتح مكة دخل سهيل داره أوغلق عليه بابه، ثم أرسل ابنه عبد الله بن سهيل -وكان مسلمًا- إلى النبي يطلب منه الأمان لأبيه، فذهب عبد الله إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال له: "يا رسول الله: أبي تؤمنه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "نعم هو آمن بأمان الله، فليظهر"، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن حوله من المسلمين: "من لقى منكم سهيلا فلا يشدُّ إليه النظر، فليخرج، فلعمري إن سهيلا له عقل وشرف، وما مثل سهيل جهل الإسلام".
حينها جرى ابنه فرحًا وأخبر أباه بما جرى ففرح سهيل وقال عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "كان والله برًّا صغيرًا وكبيرًا"، وخرج من بيته وأصبح يتحرك بحرية، حتى أنه حارب في غزوة حنين مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن قد أسلم بعد، وانتصر المسلمون ولما عاد أعلن إسلامه، وفرح به النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة الكرام وأعطاه من غنائم حنين مائة من الإبل.

0 التعليقات:

Post a Comment